سعيد حوي
3758
الأساس في التفسير
بالإحسان ، ولكن ليس له أن يشتد على من خالفه ما دام على رأي للأئمة ، وفي هذا المقام نحب أن نسجل ملاحظة : هي أن هناك أقوالا تسع عصرا من العصور ، فمن المصلحة في هذه الحالة ألا نعارض مثل هذه الأقوال ، إذا كان عليها بعض أئمة الاجتهاد ، لأن طاقة الناس ليست واحدة في مجابهة الضغوط الاجتماعية ، فإذا اتضح هذا المقام فلننقل كلام ابن كثير كله في هذه الآية ؛ فإنه استوعب الأقوال كلها قال في الآية : ( هذا أمر من الله تعالى للنساء المؤمنات ، وغيرة منه لأزواجهن عبادة المؤمنين ، وتمييز لهن عن صفة نساء الجاهلية ، وفعال المشركات ، وكان سبب نزول هذه الآية ما ذكر مقاتل بن حيان قال : بلغنا - والله أعلم - أن جابر بن عبد الله الأنصاري حدث أن أسماء بنت مرثد كانت في محل لها في بني حارثة ، فجعل النساء يدخلن عليها غير متزرات ، فيبدو ما في أرجلهن من الخلاخل ، وتبدو صدورهن وذوائبهن ، فقالت أسماء : ما أقبح هذا ، فأنزل الله تعالى وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ الآية ، فقوله تعالى وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ أي عما حرم الله عليهن من النظر إلى غير أزواجهن ، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة النظر إلى الرجال الأجانب بشهوة ولا بغير شهوة أصلا ، واحتج كثير منهم بما رواه أبو داود والترمذي من حديث الزهري . . . أن أم سلمة كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة فقالت : فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه ، وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « احتجبا منه » فقلت : يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أو عمياوان أنتما ، أو ألستما تبصرانه ؟ » ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ، وذهب آخرون من العلماء إلى جواز نظرهن إلى الأجانب بغير شهوة ، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد ، وعائشة أم المؤمنين تنظر إليهم من ورائه ، وهو يسترها منهم ، حتى ملت ورجعت . وقوله وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ قال سعيد بن جبير : عن الفواحش ، وقال قتادة وسفيان : عما لا يحل لهن ، وقال مقاتل : عن الزنا ، وقال أبو العالية : كل آية نزلت في القرآن يذكر فيها حفظ الفروج فهو من الزنا إلا هذه الآية وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ أن لا يراها أحد ، وقوله تعالى وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها أي لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب ، إلا ما لا يمكن إخفاؤه ، قال ابن مسعود : كالرداء والثياب ، يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها ، وما يبدو من أسافل الثياب ، فلا حرج عليها فيه ؛ لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ،